الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
193
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الأمر ، فصار مخالفة هؤلاء في ذلك للّه هو قول السلف وطريقتهم كما تقدم . قال وقد أرشد الأستاذ أبو الحسن الشاذلي . قدس اللّه سره العزيز ، إلى ذلك بقوله لبعض من أنكر عليه جمال هيئته من أصحاب الرثاثة : يا هذا هيئتى هذه تقول : الحمد للّه ، وهيئتك هذه تقول : أعطونى شيئا من دنياكم . والقوم أفعالهم دائرة مع الحكمة الربانية مرادهم مرضاة ربهم . انتهى ما قاله سيدي على وفا . وقد ورد في الحديث الصحيح عنه - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن اللّه جميل يحب الجمال » « 1 » وفي الحديث الآخر « إن اللّه نظيف يحب النظافة » « 2 » وفي السنن عن أبي الأحوص الجشمي عن أبيه قال : رآني النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وعلى أطمار - وفي رواية النسائي : وعلى ثوب دون - فقال : « هل لك من مال ؟ » قلت : نعم ، قال : « من أي المال ؟ » قلت : من كل ما آتى اللّه من الإبل والشاء ، قال : « فكثر نعمته وكرامته عليك » « 3 » ، وفي رواية النسائي قال : « فإذا آتاك اللّه مالا فلير أثر نعمة اللّه عليك وكرامته » وفي حديث جابر أنه - صلى اللّه عليه وسلم - رأى رجلا شعثا قد تفرق شعره فقال : « ما كان يجد هذا ما يسكن به رأسه » ، ورأى رجلا عليه ثياب وسخة فقال : « ما كان يجد هذا ما يغسل به ثوبه » « 4 » رواه أحمد . وفي السنن : « إن اللّه تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده » « 5 » .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 91 ) في الإيمان ، باب : تحريم الكبر وبيانه ، من حديث عبد اللّه ابن مسعود - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 2799 ) في الأدب ، باب : ما جاء في النظافة ، من حديث سعد - رضى اللّه عنه - ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف الجامع » ( 1616 ) . ( 3 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 4063 ) في اللباس ، باب : في غسل الثوب ، والنسائي ( 8 / 180 ) في الزينة ، باب : الجلاجل ، وأحمد في « المسند » ( 3 / 473 ) و ( 4 / 137 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 254 ) . ( 4 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 4062 ) في اللباس ، باب : في غسل الثوب ، وأحمد في « المسند » ( 3 / 357 ) ، وابن حبان في « صحيحه » ( 5483 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 5 ) صحيح : وقد تقدم قبل حديث .